أحمد حسين يعقوب

84

كربلاء ، الثورة والمأساة

قال المسعودي : " وبايع من بقي من أهل المدينة على أنهم قن ليزيد " ( 1 ) . قال الدينوري : " فلما كان اليوم الرابع جلس مسلم بن عقبة ، فدعاهم للبيعة ، فكان أول من أتاه يزيد بن عبد الله وجدته أم سلمة زوج النبي ، فقال له مسلم : بايعني ، قال : أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه ، فقال مسلم : بل بايع على إنك فئ لأمير المؤمنين يفعل في أموالكم وذراريكم ما يشاء ، فأبى أن يبايع على ذلك ، فضربت عنقه " ( 2 ) . وأتي بيزيد بن وهب بن زمعة ، فقال له مسلم : بايع ، فقال : أبايعك على سنة عمر ، فقال مسلم : اقتلوه ، فقتل ( 3 ) . بيعة الحسين ودور معاوية بمذبحة كربلاء نجح معاوية بن أبي سفيان بالاستيلاء على منصب الخلافة بالقوة ، وبقهر يفوق التصور ، وبأساليبه المتعددة التي أشاعت الرعب في قلوب المسلمين ، وأدت لإبادة الأكثرية الساحقة من القلة المؤمنة التي حاربته وأباه على الشرك 23 عاما ، وقامت دولة النبوة على أكتافها وبنجاح أساليب معاوية أرسى قواعد باستخدام العنف بالتعامل مع الرعية وإخضاعها بالقوة والإرهاب . بعد هذا النجاح الساحق قرر معاوية أن يمضي قدما في مخططه وأن يحول الخلافة إلى ملك على شاكلة ملك كسرى وقيصر ولكن بجبة ولحية إسلامية ! ! ! على اعتبار إن الإسلام هو طريق الملك ، وأنه دين أغلبية الرعية ، وقرر معاوية أن يحصر هذا الملك في بيت أبي سفيان خاصة والبطن الأموي عامة لذلك اختار ابنه يزيد بن معاوية ليكون وليا لعهده وخليفة من بعده ، صحيح أن معاوية قد أباد القلة المؤمنة ولم ينج منها إلا القليل ، وصحيح أيضا أن معاوية قد أرهب الرعية وأذلها حتى صارت أذل من الذليل ، ولكن قراره باختيار يزيد غير معقول وغير منطقي ،

--> ( 1 ) التنبيه والإشراف ص 264 ، ومروج الذهب ج 3 ص 71 للمسعودي . ( 2 ) تاريخ الطبري ج 7 ص 11 - 12 . ( 3 ) الأخبار الطوال للدينوري ص 265 .